حيدر حب الله

436

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مشمولةٌ لعنوان « الصلاة خير موضوع » ، لكن عندما نخلق في الوعي الشعبي ثقافة تجعل هذه الصلاة بعنوانها أمراً دينيّاً ومقولًا شرعيّاً خاصّاً فإنّ الأمور تختلف ، فلا بدّ لي هنا في هذين المثالين من أن أقيم شاهداً شرعيّاً خاصّاً على المسألة ، وإلا لزمني أن أبدّد الوعي الشعبي المغلوط فيها . إنّ فهم فكرة الابتداع بالغ الأهميّة ، ولهذا من الضروري - كما قلت في جواب سؤالي الذي أشرتم إليه أعلاه - أن نوضح دائماً للوعي الشعبي طبيعة الأمور ، حتى لا نخلق في ذهنه مفاهيم دينية غير صحيحة ، فنقع في مشاكل شرعيّة ، وإلا فقد لا نجد مصداقاً للبدعة في مجال الأمور العملية عبر التاريخ إلا ويكون مشمولًا للعمومات والمطلقات . هذا كلّ ما في الأمر . ثالثاً : من الطبيعي أنّ الدين يظهر بقوّة في الطقوس والشعائر ، وكلّ دين - لو نلاحظ - جعل لنفسه طقوسه وشعائره ، وهذا أمر واضح لا نقاش فيه ، لكنّ السؤال : هل قصّر الدين الإسلامي في صنع شعائر لنا حتى نزيد على شعائره شعائر ؟ فالدين جعل الحجّ والعمرة وكلّ تفاصيلهما من الشعائر والعادات الشعبيّة ، وكذلك جعل الأعياد وصلواتها ، والصوم وشهر رمضان ، وزيارة مراقد النبي وأهل بيته ، وصلاة الجماعة والجمعة ، وكذلك المساجد وإحياءها ، وقراءة القرآن وغير ذلك . . جعل هذا هو مظاهر طقوس الإسلام الدينية ، ولم يقصّر الإسلام في جعل الطقوس لنفسه ولأتباعه ، بل صاغ لهم نظام عادات دينية شعبية كثيرة جدّاً ، فلسنا بحاجة لأن نضيف لعاداته وشعبياته وطقوسه وأعرافه عاداتٍ وشعبيات وطقوساً وأعرافاً . الموضوع يكمن هنا ، هل نشعر بالتكرار من الطقوس التي وضعها الإسلام ، بحيث فقدت قوّتها الروحية حتى بتنا نقوم باصطناع طقوس جديدة لنقوّي